أبي منصور الماتريدي
96
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
صلى اللّه عليه وسلم : « الحج عرفة ، من أدرك عرفة بليل ، وصلى معنا بجمع ، فقد تم حجه » « 1 » . ويحتمل في قوله : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ، معنى آخر : وهو أنهم رأوا غيرهم من أهل الآفاق فإذا قصدوا على الإحرام من وراء الحرم ، وهم أمروا بالإحرام [ في الحرم ] « 2 » ، فلما خصوهم بذلك ظنوا أن قضاء غيره من المناسك في الحرم . واللّه أعلم . قال الشيخ أبو منصور - رحمة اللّه تعالى عليه - : أمر بالإفاضة بحرف « ثم » ، بعد ذكر المزدلفة « 3 » والإفاضة من عرفات بتقديم المزدلفة ، فبان أن حرف « ثم » مما قد يبتدأ به أيضا . وقوله : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . قيل فيه بوجهين : قيل « 4 » : إنهم في الجاهلية كانوا إذا قضوا المناسك يجتمعون في مكان ويذكرون آباءهم ومناقبهم ويفتخرون بذلك ، فلما أن أسلموا أمرهم أن يذكروا ربهم في الإسلام كذكرهم آباءهم في الجاهلية أو أشد ذكرا ، فإنه أولى بذلك من الآباء . وقيل : أن يكونوا يذكرون آباءهم - ما أنعم عليهم وأحسن إليهم - فقال : اذكروا لي
--> - عليه . وأما المالكية فزمان الركن عندهم هو الوقوف ليلا ، أما نهارا فواجب . وأما الشافعية : فالمعتمد عندهم أن الجمع بين الليل والنهار بعرفة سنة ليس واجبا ، لكن يستحب له بتركه الفداء استحبابا ، وفي أي وقت وقف بعرفة من بعد الزوال إلى فجر يوم النحر أجزأه . ينظر : المسلك المتقسط ص ( 51 ، 52 ، 129 - 139 ) ، شرح الزرقاني ( 2 / 269 ) ، شرح الرسالة وحاشية العدوي ( 1 / 475 ) ، شرح المنهاج ( 2 / 114 ) ، نهاية المحتاج ( 2 / 422 - 423 ) ، مغنى المحتاج ( 1 / 496 - 498 ) ، المغنى ( 3 / 414 - 416 ) . ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) سقط في ط . ( 3 ) يسن للحاج أن يبيت بالمزدلفة ليلة عيد النحر ، ويمكث بها حتى يطلع الفجر ، ثم يقف للدعاء ويمكث فيها حتى يسفر جدا ، ثم يدفع إلى منى ، فهذا سنة عند الحنفية والشافعية ، مندوب عند المالكية ، مستحب عند الحنابلة . وذلك لفعله صلى اللّه عليه وسلم ، قال جابر : « حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئا ، ثم اضطجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام . . . » . ينظر : المسلك المتقسط ص ( 51 ، 52 ) ، المجموع ( 8 / 129 ) ، الشرح الكبير ( 2 / 44 ) ، المغنى ( 3 / 423 ) . ( 4 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3856 ، 3857 ) ، وعن قتادة ( 3858 ، 3859 ) ، وأخرجه وكيع وعبد بن حميد عن عطاء كما في الدر المنثور ( 1 / 417 ) .